🔴 الطالب في مصر بين القمع وانتهاك الكرامه الانسانية
- بمناسبة اليوم العالمي للطالب في مصر، الموافق 21 نوفمبر من كل عام/ 21 تشرين الثانى ، يرصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان ويوثق الانتهاكات التي يتعرض لها الطلاب داخل المؤسسات التعليمية ، ويسلط الضوء على ان تظل القضية المحورية قائمة حول دور الطالب في المجتمع وحقه في التعلم والمشاركة، وبالنظر إلى التزامات مصر تجاه المواثيق الدولية وبيانات الأمم المتحدة ، يتضح أن الطالب عنصر فاعل في بناء المجتمع وصون كرامته وحقوقه وتضمن تلك المواثيق الاعتراف بحقوق الطالب في التعليم والمشاركة والكرامة في التعبير عن أرائة السياسية والاجتماعية بحرية ودون قمع أو تمييز.
وينص الدستور المصري على أن التعليم حق لكل مواطن، وتلتزم الدولة بإتاحته وضمان جودته وعدالته، إلا أن الواقع العملي خلال الفترة من ثورة يناير 2011 وحتى نهاية عام 2024 يكشف عن فجوة واضحة بين النصوص الدستورية والممارسات الفعلية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الطلاب داخل المؤسسات التعليمية، سواء على مستوى الجامعات أو التعليم قبل الجامعي.
و يهدف هذا البيان المقالي
إلى تحليل أوضاع الطلاب في مصر من خلال رصد السياق الاقتصادي والسياسى، وطبيعة الحياة الجامعية، وأنماط الانتهاكات، ومدى توافق هذه الممارسات مع القواعد الدولية لحقوق الإنسان وذلك من عده اوجه
الوجه الاول/ الإطار الدستوري والقانوني لحق الطالب فى التعليم : يكفل الدستور المصري الحق في التعليم باعتباره حقًا أصيلًا لكل مواطن، ويُلزم الدولة بالإشراف على المؤسسات التعليمية العامة والخاصة لضمان التزامها بالسياسات التعليمية وتحقيق تكافؤ الفرص. كما يربط التعليم ببناء الشخصية الوطنية، وتنمية التفكير العلمي، وترسيخ قيم المواطنة.
غير أن الممارسات العملية، كما يوثقها التقرير، تشير إلى وجود تناقض واضح بين هذا الإطار الدستوري وبين واقع الطلاب، حيث تحوّل التعليم في كثير من الأحيان من حق مكفول إلى امتياز مشروط، سواء بالقدرة المالية أو بالمواقف السياسية، وهو ما يفرغ النصوص القانونية من مضمونها الفعلي.
الوجه الثانى / السياق الاقتصادي وتأثيره على العدالة التى يستحقها الطالب فى المؤسسة التعليمية :- يأتي الحق في التعليم في مصر في ظل سياق اقتصادي ضاغط، إذ تشير البيانات إلى أن معدل الفقر بلغ نحو 32.5% من السكان، وفي هذا الإطار تمثل تكاليف التعليم عبئًا متزايدًا على الأسر لا تتناسب مع متوسط الدخول ، خاصة مع التوسع في التعليم الخاص والدولي والجامعات الأهلية فضلا عن رسوم إضافية مرتبطة بالأنشطة والخدمات التعليمية ، مما أدى إلى التمييز الطبقي في إتاحة التعليم، وتحويلة إلى سلعة تُتاح لفئات محدودة ، بما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص .
الوجه الثالث / الحياة الجامعية بين الحرية والتقييد :- منذ يوليو 2013، شهدت الجامعات المصرية تغيرًا ملحوظًا في طبيعة الحياة الجامعية، حيث تقلصت مساحات العمل الطلابي، وتم تجريم النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي، كما الأسر الطلابية ذات الطابع السياسي أو الديني، وفرضت قيودًا إدارية وأمنية على الأنشطة، ما أدى إلى تراجع دور الجامعة كمساحة للحوار والتعددية الفكرية.
الوجه الرابع / أنماط الانتهاكات المباشرة بحق الطلاب :- يرصد التقرير نمطًا واسعًا من الانتهاكات التي تعرض لها الطلاب خلال الأعوام 2013–2024، من أبرزها الفصل التعسفي، حيث:
تعرض 1064 طالبًا للفصل التعسفي.
تم تسجيل 1286 حالة فصل مؤقت ودائم خلال فترة قصيرة.
بلغ عدد المفصولين بجامعة الأزهر في عام دراسي واحد نحو 900 طالب.
سُجلت 94 حالة فصل نهائي بجامعة القاهرة.
تصدرت الطالبات أعداد المفصولين بنسبة 176 من أصل 283 حالة.
كما شملت الانتهاكات الحرمان من الامتحانات واستكمال الدراسة، خاصة للطلاب المعتقلين، نتيجة تعنت إدارات جامعية أو رفض ترحيلهم من أماكن الاحتجاز، في مخالفة صريحة للحقوق التعليمية المكفولة قانونًا.
الوجه الخامس / الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري :- يوثق البيان تصاعدًا حادًا في حالات الاعتقال التعسفي بحق الطلاب، حيث تم رصد 1010 حالات اعتقال خلال عام 2015 وفى تزايد حتى الان ، وتعرض نحو 39.6% من هؤلاء الطلاب للإخفاء القسري لفترات متفاوتة .
كما تم توثيق 486 حالة إخفاء قسري خلال الأعوام 2013–2015، وهي ظاهرة ترتبط غالبًا بمخاطر التعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة، وتؤثر بشكل مباشر على الحق في التعليم والسلامة الجسدية والنفسية للطلاب.
الوجه السادس/ المحاكمات الجائرة والأحكام المشددة :- أحيل 160 طالبًا إلى القضاء العسكري خلال الفترة من 2013 إلى 2015، وصدر بحقهم مجموع أحكام بالسجن بلغ 743 عامًا، إضافة إلى غرامات مالية تجاوزت مليونًا و229 ألف جنيه مصري.
كما شملت بعض القضايا أحكامًا بالإعدام، في محاكمات وُصفت بأنها تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، خاصة في ظل مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه.
الوجه السابع / القتل خارج نطاق القانون :- خلال عام 2015، تم رصد 24 حالة قتل خارج إطار القانون بحق طلاب جامعات ومعاهد، كما لقي عدد من الطلاب حتفهم خلال تفريق مظاهرات أو داخل أماكن الاحتجاز، في سياقات استخدمت فيها القوة بشكل مفرط، دون محاسبة فعالة أو إجراء تحقيقات مستقلة،وما زال العديد من الطلاب المعتقلين يواجهون اضطهادًا وانتهاكات خطيرة داخل السجون، تشمل الحرمان من الرعاية الصحية الأساسية، والتعرض للعنف، والقتل الناتج عن الإهمال الطبي، مما يشكل خرقًا واضحًا للحقوق الإنسانية والمواثيق الدولية التي تكفل حماية حياة وكرامة كل طالب.
الوجه الثامن/ انتهاكات حديثة في حق الطالب فى التعليم قبل الجامعي :- امتدت الانتهاكات إلى التعليم قبل الجامعي، حيث ظهرت وقائع خطيرة داخل بعض المدارس الخاصة والدولية، شملت اعتداءات جسدية وجنسية بحق الأطفال، إلى جانب حالات تستر إداري وضعف في آليات الرقابة والمساءلة.
الوجه التاسع / القواعد الدولية لحقوق الطالب والتعارض مع الواقع :- تتعارض هذه الممارسات مع القواعد الدولية لحقوق الإنسان، التي تكفل الحق في التعليم، وعدم التمييز، والحرية الأكاديمية، والحماية من الاعتقال التعسفي والعنف ، ويعكس هذا التعارض إخلالًا بالتزامات الدولة الدولية، ويضع أوضاع الطلاب في مصر محل انتقاد حقوقي مستمر.
توصيات مركز الشهاب
اولاً :- الالتزام الكامل بالدستور المصري وضمان حق التعليم للجميع، بدون تمييز أو قيود مالية أو سياسية.
ثانياً :- تطوير آليات الرقابة والإشراف على المؤسسات التعليمية الخاصة والعامة لضمان تكافؤ الفرص وجودة التعليم.
ثالثاً:- حماية الطلاب من الانتهاكات السياسية ووقف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري للطلاب، وضمان محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية ، فضلا عن ضمان السلامة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية لجميع الطلاب المعتقلين، ومنع الإهمال الطبي الذي قد يؤدي إلى الوفاة، و إنشاء آليات مستقلة للتحقيق في أي وفاة أو انتهاك يحدث داخل السجون ومحاسبة المسؤولين.
رابعاً:- تمكين الطلاب من حرية التعبير والمشاركة السياسية والاجتماعية داخل الجامعات والمدارس، مع احترام التعددية الفكرية.
خامساً :- تعزيز الرقابة على المدارس الخاصة والدولية لضمان بيئة تعليمية آمنة وخالية من الاعتداءات الجسدية أو الجنسية.
سادساً :- منع ربط استمرار الطالب في المدرسة بالقدرة المالية، لضمان حق التعليم للجميع.
سابعاً :- الامتثال للقواعد والمعايير الدولية لحقوق الطالب ، و دمج مبادئ حقوق الإنسان في المناهج التعليمية وسياسات الجامعات والمدارس، بما يعزز الوعي بحقوق الطلاب وواجباتهم و التعاون مع منظمات حقوق الإنسان الدولية لضمان متابعة الانتهاكات ومعالجتها بشكل فعال.
الخاتمة
يُظهر هذا البيان واقع الطلاب في مصر رغم النصوص الدستورية والالتزامات الدولية ، تبقى فجوة واضحة بين الحقوق المكفولة للطلاب والممارسات العملية، سواء على مستوى التعليم قبل الجامعي أو الجامعات، أو في سياق الاعتقالات والمحاكمات التعسفية والقتل خارج إطار القانون، وما يرافقه من انتهاكات في أماكن الاحتجاز. إن معالجة هذه الفجوات يتطلب جهودًا شاملة ومستمرة لضمان بيئة تعليمية آمنة وعادلة، وحماية الطلاب من أي شكل من أشكال الاضطهاد السياسي أو الاجتماعي.
مركز الشهاب لحقوق الإنسان لندن - فبراير 2026