**بيان عاجل **
اقدمت السلطات الجزائرية على الترحيل القسري للسيد سيف الدين مخلوف، عضو مجلس نواب الشعب التونسي السابق والمحامي المعروف، عبر تسليمه إلى السلطات التونسية، في إجراء تم خارج أي مسار قانوني واضح، ودون الإعلان عن أساسه القانوني أو تمكينه من الضمانات الواجبة.
وقد جرى هذا الترحيل دون احترام الحد الأدنى من حقوقه الأساسية، وعلى رأسها:
حقه في الطعن على قرار الترحيل،
حقه في طلب اللجوء أو الحماية الدولية،
وغياب الشفافية بشأن طبيعة الإجراء وأسبابه.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسي وحقوقي بالغ الحساسية، خاصة في ظل تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تونس منذ يوليو 2021، وما صاحبه من استهداف ممنهج للمعارضين السياسيين والشخصيات المستقلة عبر ملاحقات قضائية ذات طابع سياسي، وهو ما دفع السيد مخلوف إلى مغادرة بلاده بحثًا عن الأمان والحماية.
** ومن ناحيه أممية وقانونية يمثّل هذا الترحيل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)، وهو أحد المبادئ الجوهرية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويُعد قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العرفي، وملزمًا لجميع الدول دون استثناء.
كما يشكّل هذا الإجراء خرقًا صريحًا لالتزامات الجزائر الدولية، ولا سيما : اتفاقية مناهضة التعذيب، التي صادقت عليها الجزائر، والتي تحظر بشكل مطلق إعادة أي شخص إلى دولة تتوافر بشأنها أسباب حقيقية تدعو للاعتقاد بأنه قد يتعرض للتعذيب أو الاضطهاد أو المحاكمة غير العادلة.
المبادئ العامة التي أرستها هيئات الأمم المتحدة، والتي تُلزم الدول بضمان إجراءات قانونية عادلة وشفافة قبل اتخاذ أي قرار ترحيل.
وبالنظر إلى السياق التونسي الراهن، فإن تسليم السيد مخلوف في هذه الظروف يُعد تعريضًا مباشرًا لحريته وسلامته الجسدية والنفسية للخطر، ويُحمّل الدولة المرحِّلة مسؤولية قانونية محتملة عن أي انتهاكات قد تلحق به لاحقًا.
كما أن هذه الواقعة تمثّل سابقة خطيرة تُقوّض منظومة الحماية الدولية لطالبي اللجوء والمعارضين السياسيين، وتبعث برسالة سلبية بشأن احترام الالتزامات الدولية في المنطقة.
** وبناء عليه **
يطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بما يلي:
أولًا: الجزائر
فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وإجراءات ترحيل السيد سيف الدين مخلوف.
تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية عن اتخاذ هذا القرار.
ضمان الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع القضايا المستقبلية، وتمكين طالبي الحماية من حقوقهم الإجرائية الكاملة.
ثانيًا: تونس
ضمان السلامة الجسدية والنفسية للسيد سيف الدين مخلوف.
احترام حقوقه القانونية كاملة، بما في ذلك الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وقف أي ملاحقات ذات طابع سياسي، والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
ثالثًا: الآليات الدولية
التدخل العاجل من قبل آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.
متابعة القضية وضمان امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها الدولية.
استخدام آليات المساءلة المتاحة في حال ثبوت الانتهاك.
رابعًا: المنظمات الحقوقية
مراقبة وضع السيد مخلوف بشكل مستمر.
توثيق أي انتهاكات قد يتعرض لها.
رفع تقارير دورية للهيئات الدولية المختصة
مركز الشهاب لحقوق الإنسان
لندن