رسالة مسربة من سجن بدر 3 تكشف عن تفاصيل وفاة 3 معتقلين بمرض السرطان!
"مراكز التأهيل للموت!"
أطلقت وزارة الداخلية مسمى "مركز تأهيل" على السجون الجديدة التي تم إنشاؤها خلال السنوات الأخيرة،
لكن لم يتوقع أحد أن تصبح (مراكز تأهيل للموت) وعلى رأسها سجن بدر 3!
هنا حيث اجتمع علينا الحرمان من الأهل وسوء التغذية والإهمال الطبي مع التغييب عما يحدث بالعالم الخارجي.. أصبحنا فريسة للأمراض الفتاكة والغريبة، وبهذا يكون "المركز" قد أدى دوره بنجاح، وصرنا جميعا "مؤهلين" للوفاة!
نضع بين أيديكم وأمام كل حر في العالم ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات المحلية والدولية، التفاصيل الكاملة لوفاة ثلاثة معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة..
1. الضحية: إسلام محمود عبد الفتاح
▪︎ مواليد: 1989
▪︎ معتقل في 7 مارس 2022
▪︎ ملخص رحلة معاناة امتدت لمدة عام، من يناير وحتى ديسمبر 2025:
بدأ الضحية رحلته في التأهيل بالاختفاء القسري لمدة 3 أشهر ثم الحبس داخل بدر 3، أصيب الضحية بالمرض بعد دخوله السجن بعدة أشهر، وتردد على عيادة السجن دون جدوى، ولما اشتد عليه المرض تم تشخيص حالته كمريض "درن"، اعتمد الطبيب في التشخيص على سماع شكوى الضحية فقط دون إخضاعه لأية فحوصات مباشرة من الطبيب فضلا عن إجراء التحاليل والأشعات اللازمة!
وقرر الطبيب بدء العلاج على هذا الأساس وتم إرسال الضحية إلى مستشفى الصدر بالعباسية ليمكث بها بضعة أشهر يتلقى علاج مرض الدرن؛ وعندما لم تتحسن حالته أُعيد إلى محبسه من جديد لتسوء حالته أكثر، وتبرز علامات ظاهرية تشير إلى أن الضحية يعاني من تورّم في الرئة وأن الورم استفحل!
ليبدأ "إسلام" رحلة معاناة أشد قسوة إجتمع عليه فيها المرض مع صعوبة الحصول على العلاج فحاول الحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة لكن مسعاه قُبل بالرفض، فتقدم بطلبات للعلاج على نفقته الخاصة وقُبلت هي الأخرى بالرفض!
وبمرور الوقت دون علاج ازدادت الحالة سوءا ووصلت بؤرة الورم إلى 13 سم، ثم ظهرت بؤرة ورم جديدة على الكبد بحجم 1 سم، مرت خمسة أشهر والمرض يعبث بجسد الضحية حتى بدأ مرحلة العلاج الكيماوي في معهد الأورام، والتي من المفترض أن تكون جرعة أسبوعيا..
وبالفعل خضع "إسلام" لأول جرعة، وفي الأسبوع التالى عندما جاء موعد الجرعة الثانية لم تحضر سيارة الترحيلات لتقله إلى معهد الأورام! فطلب من إدارة المركز الطبي بالسجن نقله بسيارة الإسعاف الخاصة بالمركز لكن طلبه قوبل بالرفض وفاته الموعد، ليظل الضحية رهن الانتظار حتى يرسل المركز الطبي ببدر من جديد إلى معهد الأورام لتحديد موعد آخر!
وبعد طول انتظار ومعاناة تمكن من الذهاب إلى معهد الأورام ليخبره الطبيب بأن حجم البؤرة بلغ 17 سم، وأن العلاج الكيماوي لم يعد يجدي ويجب الخضوع للعلاج الإشعاعي بواقع 3 جلسات متتالية خلال ثلاثة أيام دون انقطاع، وبالفعل خضع الضحيه لجلسة الاشعاع الأولى، وأُعيد في ذات اليوم إلي المركز ببدر عقى أمل الذهاب في صباح اليوم التالي إلى معهد الأورام؛ ولكن سيارة الترحيلات لم تحضر، ورغم علم الأطباء في المركز الطبي بروتوكول العلاج ولزوم ذهاب "إسلام" لتلقي جلسة الإشعاع الثانية.. رفضت إدارة المركز مجدداً نقله بسيارة الإسعاف! ليمكث أياماً دون علاج،
تمكن بعدها من الذهاب إلى معهد الأورام ليقرر الطبيب المعالج تغيير بروتوكول العلاج ليكون 3 جرعات إشعاعية متتالة فى ثلاثة أيام متتاليه كل 21 يوما؛ وهو الأمر الذي استحال على الضحية ضبطه بين إدارة المركز الطبي وإدارة الترحيلات، حتى ساءت حالتة أكثر وبدأ في القيء الدموى والسعال المستمرين مع عدم التمكن من النوم بسبب شدة الألم، كما أصيب بقرحة الفراش جراء فقدان القدرة على الحركة، وصار التنفس بصعوبة شديدة بعد تفشي الورم بالرئة والكبد والضغط على القلب، وتورمت ساقاه ونقص وزنه بشدة حتى صار هيكلا عظميا،
أخيرا يصدر قرار بنقله للحجز في معهد الأورام، وهو القرار الذي سعى إليه الضحية على مدار عام كامل من المعاناة وتدهور حالته الصحية، إلا أن القدر أبى ألا تكتمل فصول المأساة بنهاية لا تقل مأساوية.. فلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي ببدر وقبل تنفيذ قرار نقله إلى معهد الأورام!.
2. الضحية:علاء محمد العزب
▪︎ مواليد: 1954
▪︎ أخصائي علاج طبي وأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق
▪︎ معتقل منذ نوفمبر 2022
▪︎ تعرض للإختفاء القسري لمدة شهرين قبل أن يعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه، بعد ايداعه السجن بفترة بدأ الضحية يشعر بتدهور في وضعه الصحي، وظل الضحية يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة لم يتم خلالها تحديد طبيعة مرضه،
حتى تم نقله إلى المركز الطبي ببدر الذي قرر إرساله إلى مستشفى المنيا الجامعي، وهناك اتضح أنه يعاني من ورم خبيث في البنكرياس وفي حالة متأخرة!
عاد بعدها للحجز مجددا فى المركز الطبي ببدر لمدة شهرين تلقى خلالها جرعة علاج واحدة بمعهد الأورام، لكن القدر كان أسرع من سيارة الترحيلات أو توقيع قرار الحجز بمعهد الأورام، لتوافيه المنية في 30 أكتوبر 2025.
3. الضحية: عطا يوسف عبد اللطيف محمد
▪︎ مواليد: 1955
▪︎ أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، أشرف على عشرات الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه
▪︎ معتقل منذ أغسطس 2022
▪︎ الضحية مريض بالقلب وقام بتركيب دعامات في شرايين القلب قبل اعتقاله، ظل يتردد على عيادة السحن ومنها إلى المركز الطبي دون الوقوف على سبب تدهور حالته الصحية، ومع تفاقم الحالة تم نقله للحجز في المركز الطبي آواخر أكتوبر 2025، حيث أظهرت التحاليل وجود نقص كبير ومفاجئ في نسبة الهيموجلوبين بالدم، ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم خبيث فى المعدة والإثنى عشر.
وعلى الرغم من خطوره وضعه الصحي تم إعادته إلى محبسه بالسجن بدعوى عدم وجود عدد أسرّة كافي!
ومع شدة تدهور حالته الصحية تم إرساله إلى مستشفى القصر العيني، لكن بعد فوات الأوان حيث وافته المنية في 26 ديسمبر 2025.
ضحايا على قائمة الانتظار:
داخل مركز تأهيل بدر3 تم إكتشاف حالات أخرى تعاني أيضا من نفس المرض وخلال ذات الفترة على سبيل المثال المعتقل "أسامة محمد العراقي" -27 سنة- والذي تم اكتشاف إصابته منذ أكثر من 6 أشهر لكنه لم يتلقى أي علاج حتى الآن! وكذلك حالة المعتقل "أسامه ماهر" -31 سنة- وهو أيضا لم يتلقى أي علاج حتى الآن!
لماذا الخطر محدق بنا جميعا:
بسبب ضعف المناعة لدى أغلبنا نتيجة سوء التغذية.
حالة الاكتئاب التي تسيطر على عدد كبير في ظل الحرمان من رؤية الأهل والأولاد لسنوات.
بسبب عدم الحركة وقلة التعرض للشمس وسوء التهوية.
استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، ومن المفترض إستخدامها لمرة واحدة.
تأخر التعاطي الصحيح مع المرض، سيما وأن الأطباء في عيادات المركز الطبي ممارس عام ويكتفي بإعطاء المسكنات.
تعليق تحويل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفيات المختصة على موافقة الأمن الوطني.
عدم توفر الإمكانات داخل عيادات مركز التأهيل أو المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار.
التدوير المستمر رغم قضاء مدد الحبس بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو سير المحاكمات، وبالتالي استمرار الحبس لسنوات طويلة.
ومركز الشهاب لحقوق الإنسان يحمل النائب العام المسئولية الكاملة عما وصلت إليه الأحوال داخل السجون المصرية بصفة عامة ودداخل سجن بدر 3بصفة خاصة بسبب تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى والبلاغات التي وصلت إليهم بخصوص الانتهاكات داخل سجن بدر 3
#مركز_الشهاب_لحقوق_الانسان